محمد باقر الملكي الميانجي
66
مناهج البيان في تفسير القرآن
وفي التفاسير الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام تذكرة وإرشاد إلى حقيقة الحكمة والعلم ببيان بعض الموارد المعلومة بهذا العلم . وفي بعضها تصريح بأصل الحكمة وحقيقتها . في الكافي 1 / 16 ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال : يا هشام إنّ اللّه - تعالى - يقول في كتابه . . . : « وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ » قال : الفهم والعقل . وفيه أيضا / 185 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عزّ وجلّ : « وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ . . . » . فقال : طاعة اللّه ومعرفة الإمام . وفيه أيضا 2 / 284 ، عن يونس ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سمعته يقول : « وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ . . . » قال : معرفة الإمام ، واجتناب الكبائر الّتي أوجب اللّه عليها النار . أقول : تفسير الحكمة بطاعة اللّه ، واجتناب الكبائر حيث إنّهما من المستقلّات العقليّة ، والضروريّات الفطريّة ، أراد عليه السلام الإرشاد والتذكرة إلى حقيقة الحكمة والعقل . وليس مراد الإمام عليه السلام أنّ الاجتناب والطاعة اللّتين هما فعل المكلّف هي الحكمة ، وهذا واضح . وفي تفسير العياشي 1 / 151 ، عن سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه : « وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ . . . » ، فقال : الحكمة ، المعرفة والتفّقه في الدّين ، فمن فقه منكم فهو حكيم ، وما من أحد يموت من المؤمنين أحبّ إلى إبليس من فقيه . فتعيّن أنّ الحكمة بحسب المصداق هي المستقلات العقليّة في العلوم الدائرة عند العقلاء ، والعلوم المفاضة من اللّه - تعالى - على أنبيائه ورسله . وهما من مصاديق العلم الواقعيّ بالحقيقة ، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وهو من الحقائق الثابتة أحكمت من لدن حكيم خبير . وأمّا العلوم الحصوليّة